السيد الطباطبائي

185

تفسير الميزان

نزول الوحي السماوي إلى بشر أرضي فإن كان كذلك فليصعدوا معارج السماوات أو فليتسببوا الأسباب وليمنعوا من نزول الوحي عليك . قوله تعالى : " جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب " الهزيمة الخذلان و " من الأحزاب " بيان لقوله : " جند ما " و " ما " للتقليل والتحقير ، والكلام مسوق لتحقير أمرهم رغما لما يشعر به ظاهر كلامهم من التعزز والاعجاب بأنفسهم . يدل على ذلك تنكير " جند " وتتميمه بلفظة " ما " والإشارة إلى مكانتهم بهنالك الدال على البعيد وعدهم من الأحزاب المتحزبين على الرسل الذين قطع الله دابر الماضين منهم كما سيذكر ولذلك عد هذا الجند مهزوما قبل انهزامهم . والمعنى : هم جند ما أقلاء أذلاء منهزمون هنالك من أولئك الأحزاب المتحزبين على الرسل الذين كذبوهم فحق عليهم عقابي . قوله تعالى : " كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد - إلى قوله - فحق عقاب " ذو الأوتاد وصف فرعون والأوتاد جمع وتد وهو معروف . قيل : سمي بذي الأوتاد لأنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها ، وقيل : لأنه كان يعذب من غضب عليه من المجرمين بالأوتاد يوتد يديه ورجليه ورأسه على الأرض فيعذبه وقيل : معناه ذو الجنود أوتاد الملك ، وقيل : غير ذلك من الوجوه ، ولا دليل على شئ منها يعول عليه . وأصحاب الأيكة قوم شعيب وقد تقدم في سورة الحجر والشعراء ، وقوله : " فحق عقاب " أي ثبت في حقهم واستقر فيهم عقابي فأهلكتهم . قوله تعالى : " وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق " النظر الانتظار والفواق الرجوع والمهلة اليسيرة ، والمعنى وما ينتظر هؤلاء المكذبون من أمتك إلا صيحة واحدة تقضي عليهم وتهلكهم مالها من رجوع أو مهلة وهي عذاب الاستئصال . قالوا : والمراد من الصيحة صيحة يوم القيامة لان أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم مؤخر عنهم العذاب إلى قيام الساعة ، وقد عرفت في تفسير سورة يونس أن ظاهر آيات الكتاب يعطي خلاف ذلك فراجع .